المشاركات

أنت البياض..

كأي إنسان يتقلب مزاجه بين الحين والآخر، كان يوم أمس الأثنين يومًا طويلًا بالنسبة لي.. تسائلت فيه مرات عديدة، ما الذي يدفعني للإستمرار؟  أن تكون إنسانًا معطاءً، يعني أنك تعمل ساعات طويلة، بل عمرًا كاملًا، ثم تلفت فجأة.. وترى أنك لا تمتلك شيء! فلا يوجد شيء من ممتلكاتك يخصك وحدك، حتى وقتك وجهدك، بل حتى مشاعرك.. كلها تعودّت مشاركتها.. أن يسكن العطاء فيك يعني أن تأخذ جزءًا من عمرك، تقدمه لأشخاص آخرين، ويكفيك كل هذا العناء ابتسامة من أحدهم، أو دعوة من آخر.. اليوم الثلاثاء كانت المرة الأولى التي أفحص بها مريضًا حقيقيًا، منذ أول لحظة دخلت فيها إلى المستشفى.. كنت اتأمل الأسرّة البيضاء، تلك الأسرّة التي تعودت تأملها منذ أيام الثانوية.. تلك الأسرّة التي تصوّرها وتصوّر من عليها كان الدافع الأول لإلتحاقي بهذا المجال، ولكن هذه المرة كنت اتأملها بعين أخرى.. لم أعد أنظر لتلك الأسرّة كأمنية أن أقف بجانبها، هذه المرة كنت أنظر لهذا السرير على أنني "فعلًا" سأقف بجانبه بعد دقائق أمام مريض حقيقي قد يكون هذا اليوم من أسوء الأيام في حياته كلها.. يجب أن أكون حريصه على كل كلمة، لطيفة بكل ت...

سنة أولى طب - جامعة الملك فيصل

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته في البداية أبارك لكل من اجتاز السنة التحضيرية لكلية الطب، إنجازكم ليس بسهلًا.. ولا أوافق من يقول بأن السنة التحضيرية أسهل سنة، بل ضغطها النفسي وتركيزنا على أكثر من شيء.. جعلها سنة أصعب من السنة الأولى بالنسبة لي! فمُبارك لكل من اجتازها، واجتيازكم لها سيكون حافزًا لكم عند كل صعوبة تواجهونها في الأعوام القادمة بإذن الله.. لطالما قلت لنفسي: "صبرًا، فإن الذي أعانك على اجتياز المواد الطبية.. بلا لغة، سيعينك عليها بإذن الله بعد أن امتلكتِ لغة جيدة!" لا أطيل عليكم.. تدوينتي هذه تخص السنة الأولى بكلية الطب "ما بعد السنة التحضيرية" بجامعة الملك فيصل كلية الطب تُطبق النظام الهولندي بالتعاقد مع جامعة Groningen الهولندية "يُقال أنه مع حلول العام القادم سينتهي العقد وقد يكون المجال مفتوح لبعض التغييرات، ولكن أغلب الأمور ستظل كما هي غالبًا" السنة الأولى عبارة عن 34 ساعة مقسمّة كالآتي: - البلوك الأول (1.1) = 6 ساعات - البلوك الثاني (1.2) = 6 ساعات - البلوك الثالث (1.3) = 6 ساعات ...

سكن الطالبات بجامعة الملك فيصل بالهفوف

بسم الله الرحمن الرحيم في البداية، أبارك لكل من ساقته أقدامه لطلب العلم حيث كان! فقرائتك لهذه التدوينة تعني أنكِ طالبة من خارج منطقة الأحساء، استهانت كل غالي.. من أجل العلم، فهنيئًا لك.. في العام الماضي، كنت في نفس مكانك بالضبط، وأحمل مثل تساؤلاتك بل وأكثر! تمنيت لو وجدت من يجيب عليها بسعة صدر، دون أن يشعرني بأنها أسئلة تافهة لا تستحق جزءًا من وقته الثمين.. لم يعلم أحد كم كنت محتاجة لتلك الإجابات البسيطة، وقد لا يعلم أحد عن تلك التساؤلات التي تجول في خاطرك، ولكني أعلم، لأنني عشتها من قبلك.. سكن الطالبات في جامعة الملك فيصل يُمنح لكل طالبة من خارج منطقة الأحساء (بمسافة 70 كم أو أكثر) تدرس في أي من برامج الجامعة (بكالوريس - ماجستير - دكتوراه)  السكن برسوم رمزية بسيطة: - 1125 ريال سعودي للفصل الدراسي الواحد. - 500 ريال للفصل الصيفي. - 1000 ريال مبلغ مسترد في حال تسليم الغرفة سليمة. المستندات والأوراق المطلوب تقديمها عند التسجيل في الإسكان الطلابي موجودة في هذا الرابط: https://www.kfu.edu.sa/ar/Deans/AhsaaStudent/Pages/mhome.aspx موقع السكن: داخل ا...

ليلة ماطرة.. واختبار نهائي!

بسم الله الرحمن الرحيم كثيرة هي ذكرياتنا.. وكأننا عشنا ألف عام..! عدتُ من الجامعة، تناولت وجبة الغداء.. لأبدأ مباشرة بالمذاكرة لاختباري النهائي للمادة ذات الساعات الأكثر في تلك السنة، وكعادتي بعد صراع طويل مع هذه المادة قررت أخذ قسطاً من الراحة والنوم لأكمل ما تبقى لي بعد منتصف الليل. الساعة 10:00 م كنت منهمكة في عمل ما اعتدت عليه ماقبل النوم.. وإذا بجرس إنذار الحريق يرن، لم ألقي له بالاً فلقد اعتدت على سماع صوته بل والنوم على إزعاجه، فهو يرن من مجرد بخور في الممر.. مشرفة السكن تنادي بمكبرات الصوت: "الرجاء إخلاء المباني والخروج إلى الحديقة الخارجية، هناك حريق بالدور الأول عمارة سبعة" لم أسمع كلامها جيدًا لأن صوت الجرس كان أعلى ولكن لم أهتم لأعرف ما تقوله، فأنا متأكدة من أنها تقول كالعادة: "ياطالبات مافيه شي لا تخافون" بعد مرور دقيقة تقريبًا بدأت أسمع صراخ الطالبات وضرب الأبواب فخرجت مسرعة وإذا الممرات تزدحم بالطالبات متوجهين نحو مخرج الطوارئ، طالبة تعود لتأخذ عبايتها والأخرى تذهب لغرفة صديقتها لتخبرها بأن الجرس هذه المرة لا يكذب.. كنت آخر طالبة ...

رمضان ❤

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اليوم هو الـ٢٦ من رمضان، لم أذكر أنني بكيت شوقًا على شيء قبل أن يذهب مثل هذه المرة! 💔 رمضان.. هل سيبلغني الله إياك في العام المقبل؟ هل سأكون بين أسرتي وأعود لأدعو الله أن يبلغني إياك أعوامًا عديدة وأزمنة مديدة؟ أم سأكون وحيدة في قبري يضمني التراب؟ عام كامل يا رمضان، أرهقتني به هموم الدنيا.. دعوتُ الله مرارًا وتكرارًا أن يبلغني إياك سريعًا، لكي أغسل روحي من همومها ولكي أعيش بروحانيتك فأنعم بقربٍ من الله لا أحظى به بأي شهر آخر. لكنك كنت ضيفًا عجولاً، كنت أتلذذ بأولى أيامك، لأراك فجأة تشد رحالك للذهاب.. ألطف بقلب محبة تشتاق لك ١١ شهرًا.. كيف لي أن أنتظر ١١ شهرًا أخرى إن أحياني الله؟ مر علي ١٨ رمضانًا في حياتي، وفي كل سنة يزداد حزني عندما ترحل ولكن لم أذكر أن قلبي تفطّر مثل هذه المرة.. ربما لأنه كان عامًا مرهقًا، أثقلتني به همومًا كثيرة جسدي الذي خُلق من ماء لم يكن قويًا بما يكفي ليتحمل مزيدًا من الضغوط؛ فكنت في حاجة ماسة لشهر روحاني، يغسل روحي وقلبي وعقلي هل أتحدث عن لذة الصفوف المتراصة بحبٍ ...